أحمد بن علي القلقشندي
217
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لقيس : الدّبّاءة ، لراعي المباءة ( 1 ) ، والأثفيّة ، للقدر الكفيّة ، نقما على جاعل [ عذرها ] ( 2 ) كقرون العروس ، وجبهتها كمحذّف التّروس ( 3 ) ؛ وأنّى للكنديّ ، قواف كهجمة السّعدي ( 4 ) : إذا اصطكَّت بضيق حجرتاها تلاقى العسجديّة واللَّطيم ( 5 ) ! فالقسيب ( 6 ) ، في تضاعيف النّسيب ، والشّباب في ذلك التّشبيب ؛ ليس رويّه ( 7 ) بمقلوب ، ولكنّه من إرواء القلوب ؛ قد جمع أليل ماء الصّبا ، وصليل ظماء الظَّبا ( 8 ) ؛ فالمصراع كوذيلة الغريبة ( 9 ) ، حكت الزّينة والرّيبة ، وأرت الحسناء سناها ، والسّمجة ما عناها ؛ فأما الرّاح فلو ذكرها لشفت من الهرم ، وأنتفت من الكرم إلى الكرم ، ولم ترض دنان العقار ، بلباس القار ، ونسج العناكب ، على المناكب ، ولكن تكسى من وشي ثيابا ، ويجعل طلاؤها
--> ( 1 ) الخيفانة : وصف أصله للجراد ، يقال : جرادة خيفانة إذا كان فيها لونان . وقيل : الخيفانة الضامرة ، وإنما استعمل ذلك على سبيل التشبيه . والدبّاءة : القرعة ، وهي واحدة الدبّاء ، وتشبّه بها الفرس الأنثى ولا يوصف بذلك الذكر ، لأن الإناث توصف بدقة المقاديم . والمباءة : المنزل لأن أهله يبوؤن إليه أي يرجعون . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « غدرها » . والتصحيح من شرح المعرّي . قال : العذر : جمع عذرة وهي الخصلة من الشعر . وقرون العروس : ذوائبها . ( 3 ) التروس : جمع ترس ، وهو المجنّ . وهو من قول امريء القيس : لها جبهة كسراة المجن حذّفها الصانع المقتدر ( 4 ) الكنديّ هو المقنّع الكنديّ ، محمد بن عمير . والهجمة : ما بين الستين إلى المائة من الإبل . والسعديّ : منسوب إلى سعد بن زيد مناة . وقد قرأها البكر باذي : « جهمة السعديّ » فترجم له . ( 5 ) حجرتاها : جانباها . العسجدية : الإبل المنسوبة إلى العسجد ، وهو فحل . واللطيم : فحل أيضا . وفي لسان العرب : « تلاقي العسجديّة واللطيم » . ( 6 ) القسيب : صوت الماء الجاري . ( 7 ) الرويّ : الحرف الذي تبنى عليه القصيدة . ( 8 ) الأليل : صوت الماء . والصليل : صوت الحديد . وظماء الظبا : جمع ظبة وهي حدّ السيف . ( 9 ) الوذيلة : المرآة . والغريبة : المرأة المغتربة .